ماذا تعرف عن قصص صناعة كعك العيد في العالم العربي؟

13 مارس 2023
تسويق ريفي
صناعة الكيك

اقترب حلول شهر رمضان الكريم وسوف يتزين الوطن العربي والإسلامي أجمعه بحلته الجديدة والأجواء الرمضانية، وبعد انقضاء أيام المن والسلوى من الله سوف ينعم علينا بنعمة أخرى وهو عيد الفطر المبارك الذي يعد مكافأة للمسلمين بعد صيام دام لثلاثين يومًا، وعلى مر العصور كانت الأعياد في الوطن العربي لها أجواء احتفالية خاصة بها لم ولن تتغير أبدًا وتعد صناعة كعك العيد أشهر هذه الأجواء وأحبها إلينا فما القصة ورائه؟



أصول صناعة كعك العيد في الوطن العربي

مرت صناعة الكعك بتطورات كثيرة للغاية بسبب ظهورها منذ القدم ومرورها بعصور مختلفة حيث تميز كل عصر بسمات مختلفة عن الآخر مما أثر على صناعة الكعك العيد عامة، وسوف تتفاجىء عندما تعرف أن كعك العيد الذي برعت فيه جدتك في صنعه الذي ما زال مُسْتَمِرًّا حتى الآن يمتد إلى أصول الحضارة المصرية القديمة، فلك أن تتخيل أن هذا الكعك مستمر منذ هذه العصور، إنه أمر صادم حَقًّا!

لم يتوقف الكحك عند المصريين القدماء على العيد فقط، ولكنه ارتبط بالأفراح والاحتفالات، وكان واحد من أهم التحضيرات للطقوس الدينية ، واستمر ذلك في عصر الدولة الحديثة والعصور الوسطى حتى وقتنا هذا.


كعك العيد في عهد الفراعنة

أكد كثير من علماء المصريات أن كعك العيد أو المعمول له جذور تمتد إلى الحضارة الفرعونية، واستدلوا بذلك عبر الشواهد الموجود في المعابد والمقابر المصرية القديمة ومنها المخبز الملكي الذي وجد في إحدى المقابر الملكية، ولمع بجانبها شكل للكعك المصري القديم المختلف قليلًا عن الشكل الحالي ورسم عليه الإله آتون.


إن اعتقدت أن هذا هو الدليل الوحيد فإنك مخطئ فهناك عدد لا متناه من الدلالات على ذلك لأن الكتابات الهيروغليفية على جدران المعابد والأهرامات التي تنتمي للأسرة الـ 18 في مدينتي طيبة "الأقصر" ومنف القديمة، قد أوضحت طريقة إعداد المصري القديم للكعك في أوقات الأعياد المصرية القديمة التي ارتبطت بالآلهة في هذا الوقت.


كما أكد كتاب "لغز الحضارة المصرية" على حرص المصري القديم على إعداد الكعك عند زيارة المقابر وكان له هيئة مختلفة لأنه شكل على هيئة عقدة إيزيس وكان يعتقد أنها تميمة سحرية تفتح للمتوفي باب الجنة.


كل تلك الدلائل أكدت على صحة أصول كعك العيد للعهد الفرعوني؛ لكن يتساءل البعض عن وقت ظهوره خلال هذه الحقبة، وهنا عرفنا أنه يمتد لعصر الملك رمسيس الثالث ومنه لعصر الفرس ثم اليونانيين والرومانيين حتى مجيء الفتح الإسلامي وتغير شكل الكعك لما هو عليه الآن.


كعك العيد فيما بعد الحياة الفرعونية

انتهى العصر الفرعوني باحتلال الفرس مصر القديمة وخلال هذه الحقبة هناك بعض العادات التي كانت موجودة في العصر الفرعوني اختفت؛ لكن لم تكن عادة صناعة كعك العيد في الأعياد والمناسبات واحدة منهم، لأنها قد توالى ظهورها في الحقبة الفارسية وفي عهد اليونانيين والرومانيين خلال الأعياد أيضًا، وليس ذلك فقط ففي الحقبة القبطية في مصر حرص الأقباط على الخبز وإعداد أشهى المأكولات في أعيادهم، ومنها صناعة كعك العيد بصورة مختلفة عما هو موجود الآن وما زالت تلك العادة مستمرة حتى الآن لدى الأقباط، واختلف النقش الموجود عليه من رسوم للآلهة المصرية القديمة إلى رسم الصليب.


كعك العيد في الحقبة الإسلامية

جاء الفتح الإسلامي لمصر في عام 641 مِيلَادِيًّا وحرص حينها سيدنا عمرو بن العاص على تطبيق مبدأ حرية العقيدة وعدم الإكراه على الدين، وقد ساعد هذا الأمر على حرية انتقال عدد من الموروثات الثقافية والعادات والتقاليد المناسبة مع تعاليم الدين الإسلامي، ومن هذه العادات عادة صنع الكعك في الأعياد وبمرور السنوات أبدع المصريين في صنعه، وتعد الحقبة الإسلامية هي الحقبة التي ازدهر فيها الكعك بسبب الابتكار والإبداع في صنعه بمختلف الأشكال والنقوش، فكيف تتخيل تطوره في مختلف عصور الدولة الإسلامية؟


صناعة الكعك في الدولتين الطولونية والإخشيدية

صنع كعك العيد في عهد الدولة الطولونية في مطبخ القصر الملكي وحينها كان يوزع على المصريين ونقش عليه عددًا من الرسومات المختلفة التي لا تتعلق بالآلهة بل بالرسومات المستوحاة من المظاهر الطبيعية، وفي عهد الدولة الإخشيدية نالت صناعة الكعك مكانة عالية للغاية وأصبحت من أهم مظاهر الاحتفال بعيد الفطر المبارك.


من أهم الروايات التي نقلت إلينا عن الكعك في عصر الدولة الإخشيدية أن أبا بكر بن علي المدرعي واحد من الوزراء في الدولة الإخشيدية حشى الكعك بالدينارات الذهبية ونقش عليه جملة "أفطن إليه!" أي انتبه إليه.


حينها بدأت المصانع في إعداد الكعك في المخابز التجارية للاستعداد لموسم عيد الفطر المبارك، وبدأ إعداده في نصف شهر رجب السابق لشهر رمضان، وفي بعض الأحيان كان الحاكم يوزع الكعك بنفسه على المواطنين.


كعك العيد في عهد الدولة الفاطمية

حينما جاء المعز لدين الله الفاطمي إلى مصر ادخل إليها عددًا من العادات والتقاليد في الاحتفال بشهر رمضان كما تبلورت صناعة كعك العيد بالشكل الذي نراه حَالِيًّا، كان هناك مبلغ 20 ألف دينار مخصص من الخليفة الفاطمي لصناعة كعك العيد، وكانت جميع المخابز تبدأ من منتصف شهر رجب بالتفرغ تماماً لصناعة الكحك، بعد ذلك تم انشاء ''دار الفطنة'' والتي تم تخصيصها لصناعة كعك العيد فقط، وهي المسئولة عن صنع الكعك في الأعياد وعمل بها عدد كبير من العمال وصل لأكثر من مائة، وصنعوا عددًا لا نهائيًا من الكعك بأشكال وحشوات مختلفة وكان يوزع الكعك على المواطنين قبل مجيء العيد الذي أطلق عليه " عيد الحُلل"، بالإضافة إلى توزيع الملابس بصورة مجانية.


يذكر إنه في عام من الأعوام في العهد الفاطمي استخدم أكثر من 1000 إردب من الطحين و700 قنطار سكر لصناعة كعك العيد ليكفي جميع المواطنين، ولقد حافظت الحكومات العربية على هذا الإرث في متحف الفن الإسلامي في القاهرة حيث يوجد عددَا من قوالب تشكيل الكعك المكتوب عليها "هنيئًا وأشكر" أو" كل واشكر مولاك"


لقد أخذ بعض الخلفاء الفاطميين على عاتقهم حمل توزيع الكعك على المدنيين وأقاموا عددًا من الموائد أحيانًا وصل طولها إلى 1350 مترًا وعليها ستون نوعًا من الكعك بحشواته المختلفة والغريبة، ولقد اشتهر اسم "حافظة" صانعة الكعك إبان هذه الحقبة واشتهرت عباراتها عليه.


كعك العيد في الدولة الأيوبية

سقطت الدولة الفاطمية في مصر وتأسست بعدها الدولة الأيوبية وتغيرت بعض المظاهر السياسية في الدولة؛ لكن هناك كثير من المظاهر الاجتماعية استمرت ومنها صناعة كعك العيد لأنهم قد احتفظوا بجميع صانعي الكعك المهرة واستمرت العادة في عهدهم حتى تولى المماليك حكم مصر بعد سقوط دولتهم.


صناعة كعك العيد في عهد الدولة المملوكية

استمرت عادة الكعك في عهد المماليك وظلوا يوزعونها على الفقراء والمتصوفين كصدقة، وقد ازدهرت صناعة الكعك في عهدهم بصورة كبيرة حتى أنشئوا سوق الحلاويين القائم في باب زويلة بالقاهرة وبيع الكعك في بعض الوقفيات مثل وقفية الأميرة تتر الحجازية القائمة في حي الجمالية التي بدأ فيها توزيع الكعك على العمال بها في العشر الأواخر من شهر رمضان الكريم.


صناعة كعك العيد في العصر الحديث

بعد مجيء العثمانيين إلى مصر استمر الوضع كما هو عليه في مظاهر الاحتفال بالأعياد وصناعة الكعك بالإضافة إلى أنهم قد أضافوا للحلوى المصرية وصفات عدة وطوروا منها، وأضافوا طرقًا جديدة في التصنيع، وطوروا من الأدوات القديمة المستخدمة في نقش الكعك منها المنقاش الشعبي الذي ما زال مستخدمًا حتى الآن بالإضافة إلى أداة صنع البسكويت.


استمرت النساء في إعداد الكعك خلال أواخر شهر رمضان حتى وقتنا هذا وأصبحوا يبدعن في صناعته ونقشه، وانتشر الكعك في جميع أرجاء الوطن العربي على مر العصور السابق ذكرها بسبب حركات التجارة بين مصر والدول العربية.


كعك العيد في شبه الجزيرة العربية

كانت القوافل التجارية تتحرك من شبه الجزيرة العربية إلى مصر والعكس وساعد ذلك على تبادل الثقافات بين المنطقتين، ومن المنقولات الثقافية صناعة كعك العيد بمختلف أنواع الحشوات؛ لكن مع مر الزمن حدث تغيير في الاسم وعرف في المملكة باسم المعمول، وعندما عرف في العراق سمي بـ الكليجة وأصبح يعد بطريقة أخرى فاستخدموا السميد في صنعه وأضافوا إليه عددًا من الحشوات مثل معجون التمر والمكسرات المجروشة والفستق وعين الجمل، واختلف البعض في طريقة تقديمه فهناك من يقدمه وعليه نثرات من السكر الناعم وآخرين لا.


أما في دولة اليمن يعد الكعك مستخدم الحليب والسمن ويعرف باسم السبابة أو الصحن ويكون على هيئة معجنات، على عكس البحرين التي يعرف بها باسم الخنفروش ويضيفون الزعفران إليه، ومن أنواع الكعك المعدة في عيد الفطر المستحدثة والغريبة التي نالت قبولًا كبيرًا في عدة دول عربية منها مصر والمملكة والمغرب وغيرها.

أما عن مصر بلد المنشأ لصناعة كحك العيد، فهو يطلق عليه "كعك" وذلك لما جاء في اللغة العربية الفصحى، ويطلق عليه في اللغة العامية المصرية "الكحك" للتسهيل، وتكون طريقته بسيطة للغاية عن طريق إضافة الطحين والسمن البلدي والسكر الناعم وخلطهم سوياً لتنتج عجينة سهلة التشكيل، وتتم إضافة العديد من الحشوات مثل الملبن أو المكسرات، وقد يترك بدون أي حشو، وبعد الانتهاء يرش عليه السكر البودرة عليه.


صناعة كعك العيد في الأسرة العربية

منذ بداية صنع الكعك واهتمت الأسر العربية بإعداده في المنزل وظلت محتفظة بهذه العادة حتى وقتنا هذا، لما لها من أثر كبير على الصغار والكبار، فقد أصبحت جوهر مظاهر الاحتفال بالأعياد، فلا يصبح العيد عيدًا إلا بوجوده ولعلك تلاحظ مدى سرور الأطفال وفرحتهم به عندما يقدم لهم، أدى كل ذلك إلى تعزيز العلاقات الأسرية وتدعيمها بين الآباء وأبنائهم وبين الجدود كذلك، لهذا يوجد عددًا من الفوائد سوف تعم عليك وعلى أولادك عند إعداد الكعك معًا منها:


تعلم مهارات جديدة

يتعلم الأطفال عددًا من المهارات الجديدة إبان تحضير الكعك منها تقدير الذات وتعلم صناعة المخبوزات، ويسهم في دعم قيمة التعاون والعمل الجماعي بالإضافة إلى تقدير المكونات وكثير من المهارات الحركية مثل التنسيق والتنظيم، لذلك لا تكسل في إعداده في منزلك حتى تستمتع بقضاء وقت رائع مع أبنائك.


تعلم الحساب والمعادلات الرياضية

يصعب على بعض الأطفال تعلم المهارات الحسابية مثل الجمع والطرح لذا يمكنك الاستفادة من الأجواء في الأعياد في إعداد الكعك، واستغلاله في التقرب من أطفالك وتعليمهم شيئًا جديدًا وسوف تلاحظ أنهم أصبحوا على معرفة بالأوزان والكسور العشرية، وسوف تتحسن لديهم مهارات العد والقياس لديهم ويمكنك حول هذا الأمر إدارة عدد من النقاشات حول عدد كرات الكعك، وكم وزن الطحين وغيرها.


المشاركة والتعاون

عليك استغلال فرصة تواجدك في المنزل مع أطفالك في الأعياد وتعليمهم مهارات جديدة، ولن تجد أمثل من إعداد الكعك الذي سوف يضيف المرح والتعلم الممتع في منزلك، وتدعيم القيم لديهم مثل التعاون الإيجابي والمشاركة وسوف يطبق الأطفال ما تعلموه في أجواء البيت في الخارج مع أصدقائهم وزملائهم وباقي الأهل، كما سوف يدركون قيمتهم وسط الجماعة ودورهم الكبير في صنع شيء ما.


أهم النصائح عند إعداد كعك العيد مع الأسرة

إن تأثرت بأهمية إعداد كعك العيد مع الأسرة وتبلورت لديك الرغبة في قضاء وقت ممتع معهم عليك أن تدرك أن هناك عددًا من النصائح عليك أن تتبعه وهي:

● التحلي بالصبر عند التعامل مع الأطفال فالأجواء المشحونة لا تساعد على التعلم والاستمتاع.

● عدم الشعور بالضيق أو الغضب عند حدوث أخطاء من الأطفال فمن الطبيعي حدوثها؛ لكن القدرة على التعامل معها بحكمة سوف يترك في نفس أطفالك أثرًا عظيمًا.

● يفضل تقسيم المهام بينك وبين أطفالك وبعضهم البعض فمن اللازم أن تحدد من المسئول عن التنظيف ومن المسئول عن إعداد المقادير ومن سوف يساعد في خبز الكعك.

● يمكنك إبان وقت إعداد الكعك التحدث مع أطفالك والسماح لهم بالنقاش وهذا سوف يساعدهم على التعلم من أخطائهم والتجربة وممارسة خبرات جديدة لم يخضها من قبل.

● من المستحب أن يتشارك كل أطفال العائلة في إعداد الكعك لأن هذا سوف يضيف أجواء من المرح وسوف يدخل السعادة عليهم.

● تستطيع تشجيع أطفالك على البحث عن الطريقة الصحيحة لإعداد الكعك وتجهيز المقادير بصورة صحيحة عبر الإنترنت وبهذا سوف تنمي لديهم مهارات البحث والاعتماد على أنفسهم.

● الكعك من أكثر الحلويات انتشارًا بالوطن العربي، ويعد عنصر هام بقائمة أفضل طعام للحفلات.


كيف كان يعد المصري القديم كعك العيد؟

استخدم المصري القديم الموارد المتاحة له لصناعة الكعك فبدأ في مزج السمن مع عسل النحل على نار هادئة، ثم يضاف الطحين ويبدأ في التقليب حتى يصبح العجين هَشًّا ومتماسكًا وسهل التشكيل، وحينها يبدئون في تزيين ورسم الشعارات والآلهة عليه أو تشكيلة على شكل النبات أو الحيوان ثم يوضع على لوح من خشب الأردواز ويدخل الفرن، واكد عددًا من العلماء على أنه هناك أنواع من الكعك كانت تقلى في الزيت، ولقد استخدموا عددًا من الحشوات المختلفة وما زال بعضها مُسْتَمِرًّا حتى الآن مثل معجون التمر.


هل طرق إعداد الكعك قديمًا مختلفة عن الآن؟

نعم يوجد بعض الاختلافات البسيطة في طريقة الإعداد فقبل اختراع السكر كان يدخل عسل النحل في إعداده، بالإضافة إلى استخدام أدوات للخبز والنقش مختلفة عن الموجودة الآن، ومع التطور تطورت طريقة الإعداد وأصبح يدخل السكر في صناعته وظهرت أدوات النقش و آلة صنع البسكويت وغيرها، بالإضافة إلى تطور الأفران فكانت قديمًا تصنع من الأحجار والصخور ويتم إشعالها يَدَوِيًّا أما الآن الأفران كهربائية أو تعمل بالغاز الطبيعي.

ما هو أصل كلمة كعك؟

كعك هي كلمة منتشرة في الوطن العربي ويطلق عليها بالعامية كحك وهي ذات أصل فارسي ويقصد بها الخبز المستدير المصنوع من السمن والطحين والعسل والسكر.


لن يخطر على خاطرك أن كعك العيد أو المعمول له كل القيمة التاريخية هذه وإنه من التراث الثقافي المنقول على مر الزمن وإنك ساعدت في نقله دون أن تدرك وهذا يجعلك تفتخر بقيمة عاداتك وتقاليدك العربية